الشيخ محمد السند

55

مقامات فاطمة الزهراء ( ع ) في الكتاب والسنة

وتعريضهم للسبي من قبل بني أمية ، ووقوف عقيلة بني هاشم وخفِرة الطالبيين في مجلس الطاغية ابن زياد ومجلس يزيد والقاء خطبها لبيان حقانية سيد الشهداء ( عليه السلام ) وبطلان بني أمية وحزبهم . اذن فما جرى للسيدة مريم ( عليها السلام ) من المخاطرة بحرمتها وقدسيتها قد جرى على حرمة وقدسية فاطمة ( عليها السلام ) إذ خاطرت بحرمتها وقدسها في الذب عن امامة علي ( عليه السلام ) وذلك بالتصدي للمهاجمين على بيته ( عليه السلام ) ، فكان في ذلك فضح لكل ستار يتخفى من ورائه أصحاب السقيفة لغصب الخلافة وتحريف مسيرتها في الأمة ، ومن ثَم أحس الخليفة الأول بانتصار قضية علي ( عليه السلام ) في الإمامة ، وادحاض دعواه وصحبه فلم يمسك غيضه حتى تكلم بهجين الكلام وهو على منبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما نقل ذلك ابن أبي الحديد ( 1 ) . فبلوغ مريم إلى مراتب الحجية كان سبباً في تأسيس الشريعة العيسوية واكتمالها . كما أن حمل المولود المعجزة والمجيء به إلى قومها تُعد احدى أخطر مهامها وأصعبها تحمّلاً فهي مجاهدة ومخاطرة بالعِرض وهو أشد للغيارى من قتل النفس . إذ لم يكن من اليسير أن تتحمل أقدس عفيفة في زمانها مسؤولية التهمة والبهتان ومحاولة تحدي أمّة لم تصل إلى مستوى الرشد ، بل لازالت في حضيض الجهل والسوء

--> ( 1 ) شرح النهج 16 : 215 .